أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

114

العقد الفريد

قال أبو عبيدة : لما كان يوم ذي قار ، كان في بكر أسرى من تميم قريبا من مائتي أسير ، أكثرهم من بني رياح بن يربوع ، فقالوا : خلّوا عنا نقاتل معكم ، فإنما نذب « 1 » عن أنفسنا ! فقالوا : إنا نخاف أن لا تناصحونا ! قالوا : فدعونا نعلم حتى تروا مكاننا وغناءنا . وفي ذلك قوم جرير : منّا فوارس ذي بهدى وذي نجب * والمعلمون صباحا يوم ذي قار « 2 » قال أبو عبيدة : سئل عمرو بن العلاء - وتنافر إليه عجلي ويشكري ، فزعم العجلي أنه لم يشهد يوم ذي قار غير شيباني وعجلي ، وقال اليشكري : بل شهدتها قبائل بكر وحلفاؤهم . فقال عمرو : قد فصل بينكما التغلبي حيث يقول : ولقد رأيت أخاك عمرا أمرة * يقضي وضيعيه بذات العجرم « 3 » في غمرة الموت التي لا تشتكي * غمراتها الأبطال غير تغمغم وكأنما أقدامهم وأكفهم * سرب تساقط في خليج مفعم لمّا سمعت دعاء مرّة قد علا * وأتى ربيعة في العجاج الأقتم « 4 » ومحلّم يمشون تحت لوائهم * والموت تحت لواء آل محلّم لا يصدفون عن الوغى بوجوههم * في كلّ سابغة كلون العظلم « 5 » ودعت بنو أمّ الرّقاع فأقبلوا * عند اللّقاء بكلّ شاك معلم وسمعت يشكر تدّعي بخبيّب * تحت العجاجة وهي تقطر بالدم « 6 »

--> ( 1 ) نذبّ : ندافع . ( 2 ) ذو بهدى : قرية ذات نخل باليمامة . وذو نجب : موضع كانت فيه وقعة لبني تميم على بني عامر . ( 3 ) الأمرة : المرة الواحدة من الأمر . والعجرم : موضع بعينه ويضاف اليه ذو ( 4 ) العجاج : الغبار . ( 5 ) العظلم : عصارة شجر لونه كالتيل أخضر إلى الكدرة . ( 6 ) الخبيب : بطن الوادي ، والحفرة المستطيلة